أسعار النفط العالمية تتجاوز 100 دولار للبرميل رغم اتفاق أميركي روسي على إمدادات الديزل

  • روسيا تخطط لإمدادات بـ 4.8 ملايين طن من الديزل... تعادل 1.2 يوم من الاستهلاك العالمي اليومي

  • عدم الاستقرار الجيوسياسي بالشرق الأوسط يفرض ضغوطاً مستمرة على تكاليف الخدمات اللوجستية المحلية والإنتاج الصناعي

محطة وقود في وسط مدينة سيول، حيث يقوم سائق بتعبئة وقوده. [الصورة=وكالة الأنباء المتحدة]
سائق يعبئ وقوده في محطة وقود بمدينة سيول. [الصورة=وكالة الأنباء المتحدة]

وسط استمرار الأزمة في الشرق الأوسط واستقرار أسعار النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل، برزت "اتفاقية إمدادات ديزل" بين الولايات المتحدة وروسيا كعامل جديد في أسواق منتجات البترول العالمية. وفي حين يعبر البعض عن آمال في أن توسع إمدادات الديزل الروسي قد يساهم في استقرار أسعار منتجات النفط الدولية، يسود الاعتقاد أن حجم الإمدادات محدود وأن تأثيره على الأسواق سيكون ضئيلاً. وعلى الأخص، مع استمرار عدم الاستقرار الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، يرجح معظم المحللين أن يصعب الجزم بانخفاض أسعار النفط.

ووفقاً لشركة الدولة الكورية للبترول في 11 من أكتوبر، تراجع سعر الخام دبي الفوري، الذي يعمل معياراً لأسعار الخام في الشرق الأوسط، بمقدار 2.20 دولار للبرميل ليغلق عند 108.50 دولار في التاسع من أكتوبر مقارنة بجلسة التداول السابقة. وفي المقابل، ارتفع سعر برنت بـ 0.44 دولار ليصل إلى 104.72 دولار للبرميل، وارتفع الخام الغربي من ولاية تكساس الأميركي بـ 0.36 دولار ليغلق عند 91.85 دولار.

تحافظ أسعار النفط العالمية على مستويات مرتفعة منذ اندلاع النزاع في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من تأثر الأسعار بضغوط هابطة من تعافي صادرات النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط واحتمالية إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فإن اضطرابات النقل عبر مضيق هرمز والتصادمات بين التحالف بقيادة السعودية والقوات الحكومية اليمنية والمسلحين الحوثيين تقلل من هذه الضغوط. ففي العاشر من أكتوبر، تعرض مطار الملك خالد الدولي برياض (عاصمة السعودية) لهجوم من المسلحين الحوثيين، مما أسفر عن وقوع 12 قتيلاً و309 جرحى في حادثة أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة.

ومع ذلك، ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً توسع إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق، مما أثار آمالاً في السوق. وأعلن الرئيس ترامب عبر منصة التواصل الاجتماعي "تروث سوشيال" في التاسع من أكتوبر (بتوقيت محلي) أنه توصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن إمدادات الديزل.

في هذا الإطار، أرخت وزارة الخزانة الأميركية تدابير العقوبات على الديزل الروسي بشكل مؤقت، مما يسمح باستيراد الولايات المتحدة للديزل الروسي حتى السابع من أبريل من العام القادم. ويعكس هذا تحولاً في السياسة الأميركية التي كانت تحظر استيراد النفط الروسي منذ الأيام الأولى لحرب روسيا وأوكرانيا في عام 2022.

بحسب وكالات أنباء دولية منها بلومبرج، ذكر الرئيس ترامب أن الاتفاق سيؤدي إلى إمدادات روسية بحوالي 4.8 ملايين طن من الديزل. وتتضمن الخطة توريد 300 ألف طن أو أكثر من الديزل على الفور، و500 ألف طن في شهر نوفمبر، و مليون طن لاحقاً، مع توريد 3 ملايين طن إضافية حسب وضع المصافي.

وفعلاً، أعلنت الحكومة الروسية في العاشر من أكتوبر عن خطة لتوريد 500 ألف طن من الديزل. وبانعكاس التوقعات بتوسع إمدادات الديزل الروسي، انخفض سعر العقود الآجلة للديزل منخفض الكبريت الأميركي بنسبة تزيد على 4 في المائة في التاسع من أكتوبر.

غير أن هناك توقعات بأن تأثير الاتفاق سيكون محدوداً نظراً لأن حجم صادرات الديزل الروسي المتفق عليه ليس كبيراً. فـ 4.8 ملايين طن تعادل عند تحويلها إلى براميل حوالي 36 مليون برميل. وعند المقارنة مع الاستهلاك اليومي للديزل في الولايات المتحدة (3.6 ملايين برميل)، يعادل ذلك 10 أيام من الاستهلاك، وعند المقارنة مع الاستهلاك العالمي اليومي (حوالي 30 مليون برميل)، فإنه يمثل فقط حوالي 1.2 يوم من الاستهلاك. وحيث أن هذه الكمية ستوزع على السوق العالمية وليس على الولايات المتحدة وحدها، فقد يكون التأثير الفعلي على خفض الأسعار محدوداً.

وقال مايكل لينش، باحث في مؤسسة سياسة الطاقة الأميركية، في حديث له لشبكة "إيه بي سي" الأميركية: "إمدادات الديزل الروسي تشبه تحريك كرسي سطح على سفينة تايتانك الغارقة"، مضيفاً أن "الأسعار قد تنخفض قليلاً على المستوى المحلي، لكن لن يحدث تغيير جوهري في الأسعار على الصعيد العالمي أو في جميع أنحاء الولايات المتحدة".

علاوة على ذلك، تواجه روسيا نفسها مشاكل في الإمدادات نتيجة الهجمات الأوكرانية على مصافي الديزل والقضايا الداخلية في الإمداد والطلب، مما يثير شكوكاً حول ما إذا ستتمكن من توريد الكميات المعلنة حسب الخطة.

من المتوقع أن تواجه الاقتصادات المحلية تأثيرات متضاربة بين الآمال في استقرار أسعار الديزل والضغوط المتزايدة على تكاليف استيراد النفط الخام. فإذا دخل الديزل الروسي الأسواق العالمية، قد تنخفض تكاليف قطاع نقل البضائع والخدمات اللوجستية التي تعتمد على الديزل. وفي المقابل، قد يؤدي انخفاض أسعار الديزل للتصدير إلى ضغوط هابطة على هوامش الربح من التصدير لدى شركات التكرير المحلية.

وخاصة، مع استمرار عدم الاستقرار في العرض من منطقة الشرق الأوسط واضطرابات النقل البحري، قد تبقى تكاليف استيراد النفط الخام المحلية في مستويات مرتفعة، مما قد يفرض ضغوطاً مستمرة على تكاليف الإنتاج في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل البتروكيماويات.

قد تتأثر خطة السعر الأقصى لمنتجات البترول التي تنفذها الحكومة بتقلبات أسعار النفط العالمية. وحالياً، السعر الأقصى الذي تعرضه شركات التكرير هو 1784 وون كوري للتر للبنزين و1773 وون كوري للتر للديزل. وإذا ارتفعت أسعار النفط العالمية مرة أخرى بشكل حاد، فسيزداد العبء على تكاليف شركات التكرير، الأمر الذي قد يزيد من العبء المالي على الحكومة للحفاظ على السعر الأقصى المحدد.



* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.