بعد أسبوعين من الإطلاق: نقص في الميزات وتخوفات أمنية وقانونية
الهدف الوصول إلى 99% من وظائف فوتوشوب.. عصر الذكاء الاصطناعي بدأ للتو
تحتل برامج أدوبي مكانة مهيمنة في المجالات الإعلامية والتصميمية؛ فالمصورون يستخدمون برنامج الفوتوشوب في تحرير الصور، والعاملون في مجال الفيديو يعتمدون على برنامج بريميير برو، وناشرو الكتب والمجلات يستخدمون برنامج إنديزاين. يعتبر نظام أدوبي البيئة المعيارية في هذه الصناعات بحيث يصبح العمل بدونه شبه مستحيل. غير أن المستخدمين عانوا طويلاً من رسوم الاشتراك المرتفعة ورسوم الإلغاء المتعسفة، ما جعل أدوبي موضع حب وكره في الوقت ذاته.
أطلقت فريق تطوير باسم "آرتكرافت" مؤخراً مجموعة برمجيات مجانية باسم "آرتكرافت كرافتينج أبس" تحاكي برامج أدوبي. بدأ المشروع ببرنامج "فوتوكرافت" المحاكي لفوتوشوب، وتوسع ليشمل برامج أخرى منها: فيكتوركرافت (محاكي الإليستريتور)، وفيلمكرافت (محاكي بريميير برو)، وليت كرافت (محاكي لايتروم)، وإفكتس كرافت (محاكي أفتر إفكت)، وديزاين كرافت (محاكي إنديزاين)، وبي دي إف كرافت (محاكي أكروبات برو). أسفر إطلاق سبع برامج أساسية من برامج أدوبي المدفوعة بصيغة مجانية عن استجابة انفجارية من المجتمعات العالمية.
تكمن أبرز ميزة لآرتكرافت في استنساخه الكامل لواجهات برامج أدوبي وأوامرها المختصرة وطرق عملها. بهذا يمكن المستخدمين المعتادين على برامج أدوبي مواصلة عملهم مباشرة دون الحاجة إلى فترة تعلم أو تكيف جديدة.
يثير الانتباه أيضاً أن هذا المشروع تم إنجازه في فترة وجيزة باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي الأحدث من شركة أنثروبك "كلود أوبس 5.5". وقد قاد عملية التطوير براندون توماس، الذي دمج الذكاء الاصطناعي مع لغة البرمجة رست (Rust) لإعادة إنتاج النظام الأساسي لأدوبي في غضون أسابيع قليلة فقط.
اعتمد آرتكرافت على أسلوب "ذكي للوكلاء الأذكياء" يسمح للذكاء الاصطناعي بكتابة وظائف البرنامج مباشرة، مما يعكس رؤية مستقبلية للإبداع. بدلاً من التعامل المباشر مع البرنامج، يمكن إصدار أوامر للذكاء الاصطناعي الذي ينتج النتائج بسهولة. هذا يثير مخاوف من أن الذكاء الاصطناعي سيهدد النظام الحالي للبرمجيات التقليدية.
رغم الضجة الإعلامية الكبيرة، تبقى المسافة طويلة حتى التطبيق الكامل. منذ الإفصاح الأول عن مسودة فوتوكرافت على منصة جيتهاب في 30 سبتمبر الماضي (بالتوقيت المحلي)، جرت تحديثات يومية تقريباً خلال أسبوعين، لكن الرأي السائد يشير إلى أنه لا يزال من المبكر الحديث عن بديل حقيقي لفوتوشوب.
أول مشكلة يتم الإشارة إليها هي عدم اكتمال الميزات التفصيلية. بينما تبدو الواجهة مشابهة جداً لفوتوشوب، فإن الوظائف الأساسية لم يتم تطبيقها بشكل صحيح وتحدث أخطاء متكررة أثناء العمل. يبدي المتخصصون قلقاً بشأن مشاكل التوافق مع صيغ الملفات الأصلية لفوتوشوب، وإمكانية حدوث أخطاء عند الطباعة بمعايير CMYK.
بما أن البرنامج تم بناؤه في فترة قصيرة عبر الكود الذي يكتبه الذكاء الاصطناعي، فإن هناك حاجة للتحقق من صحته وتخوفات من وجود ثغرات أمنية. الأكواد التي لم تُفحص بعناية من قبل البشر عرضة لاحتواء نقاط ضعف أمنية غير متوقعة. وعلاوة على ذلك، لأن البرنامج مفتوح المصدر، يمكن لأي شخص تعديل الكود ونشره، مما يحمل خطر انتشار نسخ موبوءة بأكواد خبيثة من طرف ثالث.
تبقى قضايا الانتهاك من حقوق النشر عائقاً لا مفر منه. يؤكد فريق آرتكرافت بشدة أن عملية تطوير التطبيق لم تتضمن حتى سطر واحد من الكود الأصلي لبرامج أدوبي. هذا ما يُعرف باسم "التصميم النظيف". بعبارة أخرى، لم يتم سرقة الكود الداخلي لبرامج أدوبي، بل تمت دراسة الميزات والتشغيل من منظور المستخدم الخارجي، ثم إعادة كتابة الأكواد من الصفر بالتعاون مع الذكاء الاصطناعي.
غير أن القلق يبقى قائماً. حتى وإن لم تتم نسخ الكود المصدري، فإن نقل التخطيط والأدوات والرموز البصرية والاختصارات الفريدة التي بنتها أدوبي على مدار عقود يشكل مشكلة قانونية محتملة. إذا قررت أدوبي الخوض في نزاع قانوني شامل، قد يصبح المشروع نفسه غير قابل للاستمرار.
بالرغم من الجدالات والمخاوف المختلفة، يسير فريق تطوير آرتكرافت قدماً بهدف واضح: رفع نسبة التشابه بين فوتوكرافت والفوتوشوب إلى 99% في غضون أشهر قادمة. وحسب البيانات التي أعلنوا عنها، يقوم فوتوكرافت حالياً بتطبيق حوالي 76% من إجمالي ميزات فوتوشوب، مع وصول درجة الاكتمال إلى 45% مقارنة بالفوتوشوب الأصلي. وتتسع حول المجتمع آراء إيجابية تشير إلى أن المبتدئين الذين لا يستخدمون الميزات المعقدة يجدون البرنامج كافياً وملائماً للاستخدام المجاني.
جوهر قضية آرتكرافت يكمن في التغيير الهيكلي لصناعة البرمجيات الذي سيقوده الذكاء الاصطناعي. مع تقدم منصات الكود الذاتي المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتكامل الوثيق بين التطبيقات التقليدية ووكلاء الذكاء الاصطناعي، لا بد أن تضعف قدرة الشركات الكبرى على البرمجيات التقليدية التي ظلت تتمتع بفقاعة سوقية ضخمة.
ومع انتشار خدمات وكلاء الذكاء الاصطناعي، تحذيرات متكررة تشير إلى ظهور ظاهرة "نهاية البرمجيات كخدمة" (SaaSpocalypse)، وهي ظاهرة تعني نهاية حقبة اضطر فيها المستخدمون بحزن على استخدام برمجيات غالية الثمن بعقود غير عادلة. هل يحتضر العصر الذي كان يسيطر فيه الاشتراك المكلف والعقود الجائرة؟ حقاً، من الضروري متابعة إلى أي حد سيمتد التأثير المدمر للذكاء الاصطناعي.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
